الشيخ محمد باقر الإيرواني

157

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

عدم رفعه للمجعول التبعي ؟ قلنا : ان نفس الامتنان دليل على عدم رفع اليد عن المجعول التبعي ؛ إذ الامتنان يتحقق برفع اليد عن الوجوب بلا حاجة إلى رفع اليد عن المشروعية ، بل رفع اليد عنها مخالف للامتنان . وإذا قيل : ان المشروعية ما دامت لازما للوجوب فبرفع الوجوب كيف تبقى المشروعية ؟ انّ بقاءها خلف كونها لازمة وتابعة للوجوب . قلنا : ان الإشكال المذكور يتم في الأمور التكوينية دون الاعتبارية ، فان الاعتبار سهل المؤونة ، والوجوب والمشروعية هما من الأمور الاعتبارية ، وبالامكان ان يفترض ان المولى يرفع الوجوب دون المشروعية . والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه ان الوجدان قاض بصحة تصريح المولى : اني ارفع الوجوب دون المشروعية . وإذا قيل : إنّ هذا كله وجيه على غير مسلك حكم العقل ، واما بناء على كون الوجوب حكما عقليا فلا يكون الوجوب حكما مجعولا بالأصالة لتكون المشروعية مجعولة بالتبع ثمّ ليتصور رفع المولى يده عن المجعول الأصلي دون التبعي . قلنا : انه بناء على كون الوجوب حكما عقليا يلزم عدم امكان رفع الوجوب حتى مع الانضمام إلى رفع المشروعية ، لأنّ الوجوب ليس أمرا مجعولا ليمكن رفعه . وهذا ينبغي عدّه كمنبّه وجداني على بطلان مسلك حكم العقل ، فان له لوازم باطلة ، من جملتها عدم امكان رفع الوجوب بحديث نفي الضرر أو حديث الرفع أو غيرهما .